الجمعة، 15 أبريل 2011

التنوع الحضاري (تطلعات في ضوء الاحداث الاخيرة)

يستحوذ العالم الغربي على اعجابنا في نواحي التقدم والحضارة , وكان وما زال قبلة لأحلام كثير من المصريين الحالمين بمستقبل افضل , بغض النظر عن انتمائاتهم السياسية او العقائدية ؛ لما ترسب في ذهننا بمرور الوقت من ان هذه المجتمعات تتمتع بقدر من التسامح والحرية والعدالة لاتحظى بها كثير  من مجتمعاتنا العربية مع الاسف الشديد.clip_image002

ولما قامت الثورة الأخيرة انتعش لدينا الاحساس بأن من الممكن ان نكون مثل هؤلاء الذين طالما حلمنا بالانضمام اليهم, ومضت احلامنا بالعدالة والحرية و غيرها من القيم التي من اجلها قامت الثورة تبني لنا صورا عن غد مشرق ومجتمع فاضل يرقى وينافس هذه المجتمعات في القيم االنبيلة (قد نختلف عن مدى اعجابنا بالغرب واتفهم ذلك).

ولكننا لم ندرك ان اكثر ما يميزهم و يدفعهم للأمام -بينما نحن نلهث في المؤخرة- هو التنوع الحضاري(او التعددية وانا احب ان اطلق عليها لفظ التنوع الحضاري). هم ينظرون اليه كعامل اثراء ويحافظون على إعطاء كل الاطياف بالمجتمع فرصة للنمو والمشاركة .هذا بينما نحن نفعل العكس تماما مكررين نفس اخطاء من ثرنا عليهم . فنحن اصلا ننظر للتنوع ليس على انه نوع من الثراء بل انه خطر على الدولة ككيان واحد , نوع من نظرة من ليس معي فهو ضدي المحدودة الافق. وبالتالي كل فصيل يحاول تهميش وا ستبعاد المخالف.

وكل واحد واخلاقة, بعض أصحاب التوجه الديني لديهم الاستعداد لتكفيرك عند اللزوم , وعلى الناحية الاخرى هناك من هو مستعد لوصم اي توجه اسلامي مهما كان مستنيرا بالإرهاب , وفوق هذا من يرى ان الشعب لا يعرف مصلحته من باب نظرية الراعي والخراف (اتعلف واسكت)...

سنة الله في الارض الاختلاف, وهذا الاختلاف خير للبشر ؛ فهو يسمح للمجتمع بان يدرك الحق من عدة جوانب,وان يناور ويتحرك في عدة اتجاهات مضيفا ثرائا غير محدود لجميع النواحي ثقافية, اجتماعية , اقتصادية ............

ولكن هذا التنوع ليكون ثراء يحتاج لشرطين اساسيين... وهما العدالة والحوار ....فبدونها هو مدعاة للتناحر والتفكك ليس إلا...

Human diversity makes tolerance more than a virtue; it makes it a requirement for survival.

Friedrich Nietzsche